نظرة الی حیاة السیدة فاطمة المعصومة (ع)

الكتاب الذي بين يديك ترجمة لما ألفه سماحة غلام رضا حيدري الأبهري بالفارسية، و قد طبع أصل الكتاب باسم"نگاهي بر زندگاني حضرت فاطمه معصومه(ع)" مكرراً باللغة الفارسية تحت منشورات الحرم المبارك بقم المقدسة، و لإقبال جمع كثير من شباب إيران و عكوفهم عليه أمر سماحة محمد حسين فقيه الميرزايي مسئول الامور الإدراية و المالية للحرم المطهر بترجمة و نشر الكتاب باللغة العربية فشكر الله تعالي مساعيه الجميلة. كما نخص بالشكر سماحة آية الله المسعودي المتولي العام و السادل للحرم المطهر لإهتمامه الكثير بالامور الثقافية و نشر فضائل أهل البيت(ع).

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمه
1 الولادة و النشأة..
2 بداية المحنة و شهادة الإمام الكاظم(ع)..
3 سفر الرضا(ع) إلي مرو..
4 حركة السيدة المعصومة(ع) من المدينة إلي مرو..
5 القافلة في ساوة..
6 وفاة السيدة المعصومة(ع)..
7 مراسم الدفن..
8 المزار الشريف للسيدة المعصومة(ع)..
9 ثواب زيارتها..

الكتاب الذي بين يديك ترجمة لما ألفه سماحة غلام رضا حيدري الأبهري بالفارسية، و قد طبع أصل الكتاب باسم"نگاهي بر زندگاني حضرت فاطمه معصومه(ع)" مكرراً باللغة الفارسية تحت منشورات الحرم المبارك بقم المقدسة، و لإقبال جمع كثير من شباب إيران و عكوفهم عليه أمر سماحة محمد حسين فقيه الميرزايي مسئول الامور الإدراية و المالية للحرم المطهر بترجمة و نشر الكتاب باللغة العربية فشكر الله تعالي مساعيه الجميلة. كما نخص بالشكر سماحة آية الله المسعودي المتولي العام و السادل للحرم المطهر لإهتمامه الكثير بالامور الثقافية و نشر فضائل أهل البيت(ع).

اللهم أحينا علي ما أحييت عليه علي بن أبي طالب(ع)

و أمتنا علي ما مات عليه علي بن أبي طالب(ع)

13/10/1379 هـ . ش.

6/ شوال المكرم 1421 هـ . ق.

أحمد العابدي

1) الولادة و النشأة..

كانت المدينة المنورة تنتظر ولادة طفلة من أهل بيت الرسول(ص). وعائلة الإمام الكاظم(ع) تستغرق فرحاً لقرب قدوم قرة عين لهم.

و زوجة الإمام(ع)"نجمة" كانت تصبح و تمسي برجاء ولادة الطفل، و البيت يعيش و ينادي بالفرح و السرور.

و أخيراً و في الأول من ذي القعدة سنة 173 هـ . ق. انتهت أيام الانتظار، ورزق الله تبارك و تعالي الإمام الكاظم(ع) لايبلغ أحد فرحة نجمة التي تلطف عليها يد المنان بالمولود الثاني بعد خمس و عشرين سنة من ولادة"علي" الذين عرف فيما بعد بـ"الرضا"(ع)، حيث كانت ولادته في نفس الشهر ذي القعدة من سنة 148هـ . ق. و قد سرت"نجمة" به سروراً لا مثيل له، والآن و بعد مضي تلك السنين المديدة من الله تعالي عليها و علي الإمام الكاظم(ع) بمولودة تكون اختاً للرضا(ع).

ولأجل العلاقة الخاصة من الإمام الكاظم(ع) بجدته فاطمة الزهراء(ع) سمي قرة عينه و كريمه بـ"فاطمة"، التي لفرط تقواها و صلاحها عرفت فيما بعد بـ"المعصومة"، واقتدت بأبيها في العصمة عن الرجس كل إنم ولمم.

لاسم"فاطمة" عند أهل البيت(ع) شجاها لخاص بما يعمل و يحكي من ذكريات حلوة و مرة عن الصديقة الطاهرة"فاطمة الزهراء"(ع). و إذا سموا إحدي بناتهم فاطمة فإنما تحتل مكانة خاصة من الإحترام و الرعاية لمشابهة اسمها لبضعة الرسول(ص)، و السيدة فاطمة المعصومة لم تكن مستشاة من تلك السيرة الحسنة حيث كانت.

و الإمام الكاظم(ع) يجتهد كثيراً في حفظ و تربية بنته هذه ولم يأل جهداً في إظهار عنايته و محبته لها.

عاشت السيدة المعصومة في كنف والديها الكريمين، تكتسب منهما الفضائل و المكارم، إذا كان أبوها إماماً معصوماً وليس له في الفضائل و التقي كفواً أحد، و امها"نجمة" أيضاً من النساء الصالحات المؤمنات التي تعلمت في مدرسة زوجة الإمام صادق(ع). و كانت معروفة بالتقوي في ذلك الزمان. و من هنا فقد أشارت"حميدة" ام الإمام الكاظم(ع) علي ابن الإمام بالزوا من"نجمة".

كانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها و أخيها المعصومين(ع) و امها التقية العالمة بحيث ثالث إلي مقام رفيع من العلم و الفضيلة و صارت عارفةً بالكثير من العلوم و المسائل الإسلامية في أيام صباها.

في أحد تلك الأيام أتي جمع من الشيعة إلي المدينة لكي يعرضوا بعض أسئلتهم الدينية علي الإمام الكاظم(ع) و يأخذوا العلم من معدنه، ولكن كان الإمام الكاظم و كذالك الإمام الرضا(ع) مسافرين، و لم يكونا حاضرين في المدينة. فاغتم الجمع، لانهم لم يجدوا حجة الله و من يقدر علي جواب مسائلهم، و اضطروا للتفكير بالرجوع إلي بلدهم. و عند ما رأت السيدة المعصومة(ع) حزن هؤلاء النفر أخذت منهم أسئلتهم التي كانت مكتوبة، و أجابت عليهم، و عندئذ تبدل حزن الجماعة بفرح شديد و رجعوا مع ظفر هم بجواب مسائلهم إلي ديارهم راجحين مفلحين. ولكنهم في الطريق و في خارج المدينة التقوا بالإمام الكاظم(ع) وحدوه بما جري عليهم. و بعد ما رآي الإمام جواب ابنته علي تلك المسائل أثني علي بنته بعبارة مختصرة قائلاً:"فداها أبوها".

2) بداية المحنة و شهادة الإمام الكاظم(ع)..

كان حكام ذلك الزمان يؤذون أبناء النبي(ص) كثيراً. و خاصةً الإمام الكاظم(ع)، فإنه(ع) لاقي من الخلفاء الجور و الآلام و الأقاسي كثيرة. و هذه الآلام و المحن كانت تؤلم القلب الطاهر للسيدة المعصومة(ع)، و كان المسلي الوحيد لها و للعائلة هو أخوة المفدي الإمام الرضا(ع).

صادقت أيام حياة الإمام الكاظم(ع) عهد خمسة من حكام العباسيين الظلمة، و هم: أبو العباس السفاح و المنصور الدوانيقي و الهادي و المهدي و هارون. و كل واحد من هؤلاء الطواغيت أذاق الإمام(ع) و سائر العلويين المتقين أنواع العذاب و التنكيل.

عندما ولدت السيدة المعصومة(ع) كانت قد مضت ثلاث سنوات من خلاقة هارون العباسي الذين كان له قصب السبق في ميدان الظلم و البطش و نهب أموال المسلمين. و كان تابعاً للهوي معجباً بالدنيا.

و لم يتيسر اللإمام الكاظم(ع) السكوت علي ظلم هارون و خيانته اللإسلام و الامة الإسلامية لقول رسول الله(ص):"إذا ظهرت البدع فعلي العالم أن يظهر علمه و إلا فعليه لعنة الله"، و أخذ الإمام(ع) بأن ينهي عن المنكر، و قام في وجه سياسة هارون الماحقة للدين.

و هارون لعله بتشدد آل علي(ع) و خاصةً الإمام الكاظم(ع) في مقاومة الطواغيت و الإستنكار عليهم اتنفد كل الوسائل لإخماد صوتهم و أنفق الكثير من أموال المسلمين علي الشعراء لكي ينتقصوا منهم. و كان يسجن العلويين أو يبعدهم و يقتل بعضاً منهم بعد التعذيب الكثير في السجن.

و بعد ما استحكمت حكومته الظالمة علي البلاد الإسلامية أمر بإعتقال الإمام الكاظم(ع) و سجنه. و من هنا حرمت السيدة المعصومة(ع) من والدها و الإستفادة من معينه الصافي وذلك في أواخر حياته الشريفة، و شعرت بالحزن الشديد علي فقده.

و كان عمر السيدة المعصومة حينذالك أقل من عشر سنوات، و كانت تحترق لفراق أبيها و تطيل البكاء عليه.

و كذلك كان يصعب علي الإمام الكاظم(ع) فراق أولاده البررة كالإمام الرضا(ع) و السيدة المعصومة. فصبر جميل.

كان الإمام الكاظم(ع) قد بدل ظلمة السجن نوراً بذكر الله، و بدل تلك الأيام الصعبة بالسبحات الطويلة إلي أجمل الأيام. ولكن قلبه كان يخفق في السجن عندما يتذكر ابنته المعصومة و يشتاق إلي لقاءها.

في السنتين الأخيرتين من حياة الإمام الكاظم(ع) كان ينقل من سجن إلي سجن. بقي(ع) في سجن عيسي بن جعفر والي البصرة سنة، وقد أثر صفاته الحميدة في حارس السسجن بجيث اعتزل الحارس من حراسة السجن. بعد ذلك حمل الإمام(ع) بأمر هارون إلي بغداد و سجن عند فضل بن الربيع ثم عندالفضل بن عيسي. و أخيراً نقل إلي سجن السندي بن شاهك.

و سبب التنقل بين هذه السجون هو أن هارون كان يأمر صاحب السجن بقتل الإمام(ع)، لكن لم يقدم بل و لم بقدر أحد من هؤلاء علي هذا العمل الشنيع و أبي كل منهم عنه. إلي أن سمه السندي بن شاهك بأمر من هارون.

كان هارون يعرف أنا الناس إذا علموا بقتل الإمام(ع) علي يديه ستكون له عواقب خطيرة. فبدا له مكر‏ بأتي بجماعة من الشيعة قبل استشهاد الإمام(ع)، لكي يشهدوا أن الإمام(ع) مريض و يجوز أن يتوفي بمرضه و لايكون موته مستنداً بقتله من أحد.

لكن يقظة الإمام و معرفته بعواقب الامور قد افضحت هارون، فإنه(ع) مع شدة تأثير السم في بدنه الشريف قال لمن حوله:"لقد سمني هذا الرجل بتسع تمرات و سيتخضر بدني غداً و سأقضي بعد غدٍ".

و أخيراً بعد يومين من كلام الإمام(ع) في الخامس و العشرين من شهر رجب سنة 183 هـ . ق. قضي الإمام الكاظم(ع) نحبه مسموماً مستشهداً، و لحق إمام آخر من أئمة الشيعة بآبائه الطاهرين.

عندما سمعت الشيعة خبر استشهاد إمامهم الكاظم(ع) ليسوا ثوب الحزن و بعيون عبري نصبوا مآتم العزاء، فإنهم فقدوا قائدهم الذي عشقوه بكل وجودهم و لاشيء يمكن أن يسكن افئدتهم الحزينة. و من بينهم من يسكن عبرته و هو السيدة المعصومة كانت في حدائة سنها و قد أوجعها خبر استشهاد أبيها(ع). حيث انتظرت سنين لعل أباها العزيز يرجع يوماً و يعتنقاها، ولكنها الآن لابد أن تتصبر علي مصيبة فقدانه و تتجرع الحزن و الآلام.

3) سفر الرضا(ع) إلي مرو..

بعد استشهاد الإمام الكاظم(ع) انتقلب الإمامة إلي ابنه علي بن موسي الرضا(ع) الذي كان في الخامسة و الثلاثين من عمره الشريف. و كان(ع) بالإضافة إلي إمامته الإلهية و هداية الامة الإسلاميةالوصي الوحيد لأبيه الكاظم() الذي يتولي مسئولية أبناء الإمام الكاظم(ع) إخوانه و أخواته.

و بالرغم من استمرار ضغط حكومة هارون كان الإمام الرضا(ع) مشغولاً بمهمته الإلهية من دون أي خوف و رهبةٍ، و لم يتوان لحظة عن نشر الحق و الهدي. مع كل ذلك لم تكن الظروف تسمح لهارون بالتعرض للإمام(ع) أو إظهار العداوة له.

ثم في سنة 193 هـ . ق. مرض هارون و مات بمرضه، و استخلص المسلمون من شر واحد من السفاكين. و بعد هارون ارتقي"الأمين" منصة الخلاقة و لم تدم خلافته أكثر من أربع سنوات، حيث وقعت أحدات دامية بين"الأمين" و أخيه"المأمون" علي منصب الخلافة، و أخيراً في سنة 198 هـ . ق. قتل الأمين بيد أخيه تسنم المأمون منصب الخلافة.

اغتنم الإمام الرضا(ع) فرصة اشتغال الحكام بالحروب و استطاع من دون أي مزاحم تربية أتباعه و تعليمهم.

في هذه المدة لم يتفرغ العباسيون من جهة النزاع في الحكومة لإيذاء الإمام(ع) و شيعته. و بعدما استقام أمر الحكومة للمأمون قام بتقوية أركان حكمه بالحيلة و الإغراء. و من مكره و خدعته لعامة الناس جمع العلماء حوله و أسس مجالس علمية و حاول أن يظهر نفسه بأنه حاكم خبير و محب للعلم و أهله. و من جهة اخري و لأجل جلب حماية الشيعة كان يظهر حبه لأمير المؤمنين علي(ع) و يلعن معاوية.

ونظراً لإتساع رقعة البلاد الإسلامية و وجود المخالفين في أطرافها كان المأمون لحفظ إمارته مضطراً و محتاجاً إلي جلب حماية الشيعة و إلا فلو انضم الشيعة إلي صفوف المعارضين فإن الأمر سيصعب عليه، و لهذا ولكي يخذع للعلويون و الشيعة عزم علي انتخاب الإمام الرضا(ع) لولاية عهده.

ولو قبل الإمام(ع) ولاية العهد فلا شك أن الشيعة سيكفوا عن مخالفة الدولة التي إمامهم ولي عهد فيها. و من هنا تبادلت رسائل كثيرة بين المأمون و الإمام الرضا(ع)، و الإمام كان يرفض ولاية العهد و يمتنع عن قبولها. لكن الخليفة يصر عليها.

الرسائل المتوالية لم تثمر شيئاً، ولإمام(ع) من خلال موقفه الواعي أحيط مؤامرة الخليفة الشيطانية و ذهبت محاولاته إدراج الرياح، و صرح(ع) في رسائله برفض طلب المأمون.

لكن المأمون لم يكف و لتحقيق هدفه أرسل"رجاء بن أبي الضحاك" إلي المدينة و ذلك سنة 200 هـ . ق. لكي يشخص بالإمام(ع) من المدينة إلي"مرو" التي كانت مركز حكومته، و المأمون يأمل أنه يستطيع أن يحصل علي موافقة الإمام(ع) لقبول و لاية العهد. و بعد إجبار الإمام و إكراهه علي الخروج من المدينة، قام إلي زيارة قبر جده(ص) و الأئمة الأربعة في البقيع(ع)،ثم ودع أولاده و إخوانه و أخواته و منهن اخته الكريمة السيدة فاطمة المعصومة(ع)، و غادر متجهاً إلي مرو.

وبلوعةٍ وحزنٍ شديد ودع الإمام(ع) من قبل عائلته و أقربائه، ورجعوا إلي بيوتهم مهمومين مغمومين، لأنهم فقدوا أعز ملجأً لهم.

ومع مغادرة الإمام الرضا(ع) انتهت اللحظات السعيدة في حياة السيدة فاطمة المعصومة(ع)، فإنها بعد استشهاد أبيها الإمام الكاظم(ع) وجدت الرحمة و الحنان في كنف أخيها الرضا(ع) و الآن و قد سافر مضطراً، و بعد هذا الأخ الشفيق مستصعب جداً علي جميع عائلة الإمام الكاظم(ع) و خاصة السيدة المعصومة.

و كان المأمون قد خطط أن لا يكون مسير الإمام من المدن التي يسكنها الشيعة خصوصاً الكوفة وقم. لأنه كان يخشي أن يؤدي حضور الإمام(ع) إلي ثورة الناس و استنهاضهم و تمردهم علي عمال المأمون، بحيث يفلت زمام الامور من السلطة.

التاريخ المشرق للكوفة و قم يشهد بحب وولاء أهلهما لآل بيت الرسول(ع)، و هذا معلوم للخليفة كالشمس في رابعة النهار، لذلك كان يمانع من مرور الإمام الرضا(ع) بتلك المدن الشيعية.

و بالرغم من تدبير المأمون فإن المسلمين في بقية المدن الواقعة في مسير حركة الإمام(ع) استقبلوا ابن النبي الأكرم(ع) بحفاوة لا مثيل لها ، و حال دخول مدنهم كانوا ينهلون من غزارة علمه(ع) و في بعض المدن الايرانية استقبل الناس ابن رسول الله (ص) بما لا مثيل و لا نظير له في التاريخ، فكان يأتي جميع أهل المدينة و يحيطون براحلة الإمام و أخذوا يستفيدون من وجوده الشريف.

نيسابور أحد تلك المدن، فإن أهله عندما استشعروا بوصول الإمام(ع) إلي قرب ديارهم خرجوا من البيوت و أحاطوا بقافلة، و اجتمعوا حول محمله كي يتعلموا العلم من معدنه، وقالو:"يابن رسول الله نريد أن تأخذ من علمك و نسمع كلامك" فاستجاب(ع) طلبهم و ذكر لهم حديث سلسلة الذهب و هو ما رواه عن أبيه عن آبائه(ع) عن النبي(ص) أنه قال:"إن الله سبحانه و تعالي يقول: كلمة لاإله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي". و بعد أن تقدم مركب الإمام خطواتٍ أخرج الإمام(ع) رأسه الشريف من المحمل و قال:"بشروطها، و أنا من شروطها". يقصد الإمام(ع) أن قول لاإله إلا الله خاصة لا يكفي لدخول الجنة، بل القائل لابد و أن يعتقد بإمامة الأئمة الحق و منهم الإمام الرضا(ع)، أو يريد الإمام(ع) أنه لايمكن لأحد أن يصل إلي حقيقة التوحيد إلا من طريق أهل البيت(ع)، و هذا هو الطريق الوحيد لمعرفة الله جل جلاله.

و بعد ذلك السفر الطويل وصل الإمام(ع) إلي مرو. و عند الوصول استقبل المأمون للإمام الرضا و أصر عليه بقبول ولاية العهد. لكن الإمام(ع) كان مقيماً علي رأيه مظهراً عدم قبوله لها. فاستمر النزاع بين الإمام الخليفة حول مسألة ولاية العد لمدة شهرين، و في النهاية اجبر الإمام بسبب تهديدات المأمون علي القبول، و في السابع من شهر رمضان المبارك سنة 201 هـ . ق. مع حزون عميق و قلب كئيب قبل ولاية العهد، لكنه شرط أن لايتدخل في أي قرار من قرارات السلطة. و المأمون قبل منه الشرط.

4) حركة السيدة المعصومة(ع) من المدينة إلي مرو..

مضت سنة علي سفر الإمام الرضا(ع) إلي مرو، و أهل بيت النبي(ص) في المدينة حرموا من عزيز هم الذي كانوا يستشعرون الرحمة و اليمن بجواره، و لم يكن يسكن رويهم شيء سوي رؤيتهم للإمام المعصوم(ع).

السيدة فاطمة المعصومة(ع) كبقية إخوتها و أخواتها قل صبرها و كانت كل يوم تجزع لفراق أخيها الرضا(ع).

في هذه الأيام كتب الإمام(ع) رسالةً مخاطباً اخته السيدة المعصومة(ع)، و أرسل الرسالة بيد أحد خدامه إلي المدينة المنورة، و أمره أن لايتوقف وسط الطريق كي يوصل الكتاب إلي المدينة بأقصر زمان ممكن، وكذالك فإنه(ع) دل الرسول علي منزل أبيه حيث تسكن اخته المعصومة لكي لا يسأل من شخص آخر عن منزل الإمام الكاظم(ع).

وصل مبعوث الإمام إلي المدينة المنورة و امتثلاً لأمر الإمام(ع) سلم الكتاب إلي السيدة المعصومة. و علي الرغم من أننا لانعرف شيئاً من محتوي ذلك الكتاب، لكنه مهما كان فقد أشعل نارالشوق في أهله و أقربائه. و من هنا قررت السيدة المعصومة و بعض إخوة الإمام و أبناء إخوته أن يتحركوا نحو مرو ليلتحقوا بالإمام(ع).

و بسرعة جهزت عدة السفر و تهياً القافلة للسير و بعد أخذ الماء و المتاع خرجوا من المدينة قاصدين مرو.

كان في هذه القافلة السيدة فاطمة المعصومة و يرافقها خمسة من إخوتها، هم: فضل، جعفر، هادي، قاسم وزيد. و معهم بعض أبناء إخوة السيدة المعصومة و عدة من العبيد و الجواري.

تحريك قافلة عشاق الإمام الرضا(ع)، و بغير المنازل الضرورية للصلاة و الغداء و الإستراحة لم تتوقف لحظة عن المسير، مخلفة هضاب الحجاز و صحاريه وراءها مبتعدةً يوماً فيوماً عن مدينة الرسول(ص).

السفر في صحاري الحجاز كان صعباً للغاية حتي أن الإبل أحياناً تستسلم للعجز و تنقاعس عن المسير، فكيف بالمسافرين الذين لابد لهم أن يذهبوا إلي مرو. لكن نور الأمل و لقاء الإمام كان يشرق في قلوب أهل القافلة و يحتهم علي إدامة السير وسط رمال و أعاصير الصحراء.

في تلك الأيام، كان خطر اللصوص وقطاع الطريق يهدد كل مسافر، و يخلق له مشاكل كثيرة. و إذا هجموا علي قافلة لايبقي لأحد أمل في إدامة السفر، وأقل ما يفعلونه نهب الأموال و المجوهرات و الدواب. و إلا فقي كثير من الحالات يقتلون أعضاء القافلة لسرقة أموالهم. و هذا الخطر كان يهدد فاطمة المعصومة(ع) و مرافقيها، لكنهم توكلوا علي الله تعالي و استمروا بالسير و يوماً فيوماً كانوا يقتربون من المقصد.

مرت الأيام و الليالي و قافلة قاصدي الإمام الرضا(ع) خلفت صحراء الحجاز وراءها و لم يبق لها شيء دون الوصول إلي أرض إيران.

عناء السفر كانت تؤذي السيدة المعصومة كثيراً، ومع أن قطع هذا الطريق الوعر كان شاقاً علي شابة مثلها و لكنها لشدة ولهها و شوقها إلي زيارة أخيها كانت مستعدة لتحمل أضعاف هذا العناء.

كانت السيدة في طريقها دائماً تتصور الوجه المشرق للإمام الرضا(ع) و تتذكر الأيام التي قضتها في المدينة، ولأنها تري أن عينها ستقر برؤيته، فإنها كانت مسرورة جداً.

انتهت المرحلة الصعبة من هذا السفر، و أخيراً وصلت القافلة إلي أراضي إيران، و لابد أيضاً من السفر و اجتياز المدن و القري واحدة بعد اخري.

5) القافلة في ساوة..

و أخيراً وصلت القافلة إلي مدينة ساوة. و هناك مرضت السيدة المعصومة مرضاً شديداً بحيث لم تقدر علي إدامة المسير. هذا السفر الطويل المتعب من المدينة المنورة إلي ساوة و إن كان أضعف بدنها، إلا أن شدة المرض أنحلت جسمها و أسحبت لونها.

هل إن اخت الإمام الرضا(ع) تستطيع في هذا الحال أن تكمل سفرها لتزور أخاها العزيز في مرو؟ و هل تستعيد عافيتها و تديم السفر لتلتقي أخاها؟ هذه أسئلة كانت تشغل فكرة السيدة المعصومة و تزيد من قلقها.

و علي أية حال، قرر السيدة بعد ذلك الذهاب إلي"قم"، و سألت من معها:"كم بيني و بين قم؟" أجابوها: عشرة فراسخ. و عند ذلك أمرتهم بالتوجه إلي قم.

كانت قم في خلال الوقت ملجأ الشيعة، مع أن مذهب التشيع لم يكن شايعاً في إيران، لكن سبب هجرة الأشعريين العرب من الكوفة إلي قم فهذه المدينة كانت مدينة شيعية وجميع ساكنيها من محبيي أهل بيت الرسول(ع).

الأشعريون و بسبب ظلم عمال بني امية الذين تجاوز والحد في عداوتهم لأهل بيت النبي(ص) و لشيعة أميرالمؤمنين(ع) قدها جروا من الكوفة و سكنوا هنا بنوا مدينة قم و أسسوها. و لما بلغ خبر وصول السيدة المعصومة إلي ساوة و مرضها هناك، إلي أهل قم، أجمع كل أهل المدينة أن يذهبوا إلي السيدة ويطلبوا منها الإقامة في قم. ولكن ذهب"موسي بن خزرج" ممثلاً من أهل قم إلي بنت الإمام الكاظم(ع) و أخبرها برغية القميين و فرط اشتياقهم بزيارتها، و أجابت السيدة المعصومة طلبهم و أمرت بالحركة نحوقم.

أخذ موسي بن خزرج زمام ناقة السيدة المعصومة(ع) مفتخراً، وقادها إلي المدينة التي كانت تنتظر قدوم اخت الإمام الرضا(ع) حتي وصلت القافلة إلي بداية مدينة قم.(1)

6) وفاة السيدة المعصومة(ع ..

في 23 ربيع الأول سنة 201 هـ . ق. وصلت قافلة السيدة المعصومة إلي مدينة قم، واستقبلها الناس بحفاوة بالغة، و كانوا مسرورين لدخول السيدة ديارهم.

و كان موسي بن خزرج ذا يسر وبيت وسيع، و أنزل السيدة في داره و تكفل لضيافة السيدة المعصومة(ع) مرافقيها. و استشعر موسي بن خزرج فرط السعادة بخدمته لضيوف الرضا(ع) القادمين من مدينة الرسول(ص). و هيأ لهم كل ما يحتاجونه بسرعة.

ثم اتخذت السيدة فاطمة المعصومة معبداً لها في منزل موسي بن خزرج لكي تبتهل إلي الله و تعبده وتناجيه و تشكو إليه آلامها و تستعينه علي ما ألم بها. و هذا المعبد باق إل الآن و يسمي بـ"بيت النور".

أقلق مرض بنت الإمام الكاظم مرافقيها و أهالي قم كثيراً، مع أنهم لم يبخلوا عليها بشيء من العلاج، إلا أن حالها يزداد سوءً يوماً بعد يوم. لأن المرض قد تجذر في بدنها الشريف.

و في العاشر من ربيع الثاني 201 هـ . ق. توفيت السيدة المعصومة(ع) دون أن تري أخاها. ودمعة عينها و غم فؤادها لم تسكن و لم تنقض لفراقه.

أفجع أهل قم بتكل المصيبة و في غاية الحزن لوفاتها أقاموا العزاء عليها.

7) مراسم الدفن..

تكفلت نساء الشيعة و محبات أهل البيت(ع) باحترام كبير غسل الجسد المطهر للسيدة المعصومة و كفنوها. و عندما حان وقت الدفن رأي زعماء الأشعريين و وجوههم أن يدفن الجسد الطاهر في مكان مناسب غير المقبرة العامة. و إنما عزموا هذا الأمر لما يهمهم من شدة الإحترام لبنت الإمام الكاظم(ع) و لم يرغبوا أن تدفن بجنب الآخرين.

موسي بن خزرج الذين كان صاحب قصب السبق في هذا الأمر خصص بستاناً كبيراً له في منطقة يقال لها:"بابلان" عند نهر قم(مساحة الحرام الحالية) لدفن الجسد الطاهر. و الآن كل شيء جاهز، ولكن من الشخص الذي يباشر و يتولي دفن السيدة المعصومة(ع)؟ تبادل الحاضرون الرأي، و أخيراً تفقوا أن يوكلوا هذا العمل إلي شيخ كبير صالح اسمه"قادر"، و أرسلوا شخصاً لإحضار"قارد"، ولكنه لم يجده. و إذا براكبين متوجهين من جهة النهر و اقتربا إلي محل الدفن. و عندما وصلا إلي الجسد الشريف للسيدة نزلا من المركب و صلا علي الجنازة، ثم توليا دفن الجسد الطاهر. و مع تعجب الحاضرين ركبا راحلتهما و ابتعدا بسرعة.

انتهت مراسم الدفن بكل احترام بين حزن الشيعة و بكاءهم، و أصبحت مدينة قم التي سميت بحق"عش آل محمد(ع)" مزار بضعة الإمام الكاظم(ع).

ثم إن موسي بن خزرج أوقف بستانه احتراماً لمزار السيدة للمسلمين، كي يدفن شيعة علي(ع) موتاهم حول المرقد الشريف.

8) المزار الشريف للسيدة المعصومة(ع)..

بني أهل قم كوخاً من الحصر علي مرقد السيدة المعصومة(ع)، و بعد مضي خمسين سنة و باهتمام من السيدة زينب بنت الإمام الجواد(ع) بنيت أول قبة علي قبر السيدة المعصومة.

ثم جدد بناء الحرم المطهر من قبل محبي و شيعة أهل البيت(ع) و توسع حتي أصبح بالشكل الذي هو عليه الآن.

و بعد سنوات من وفاة السيدة المعصومة دفنت عدة من بنات الإئمة بجوار المزار الشريف ما يوجب مزيد أهمية هذه الترابة المباركة الطاهرة.

علي طول التأريخ كان الحرم المنور للسيدة المعصومة ملاذاً للشيعة و سبب خير و بركة لأهل قم.

و كم من المحتاجين يسرت حاجاتهم، و كم من المرض نالوا الشفاء بفضل كريمة أهل البيت(ع)، و يوم القيامة ستأخذ إن شاء الله بأيدي زوارها إلي شاطيء النجاة،"يا فاطمة اشفعي لنا في الجنة..".

وروي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال:"إنها تدخل كل شيعتنا الجنة بشفاعتها".

وفي هذه القرون الأخيرة تربي الكثير من ا لعلماء المجاهدون من جوار هذه التربة المباركة و متوسلاً بها. هؤلاء الفقهاء الذين كانوا منشأ خير و بركة في العالم الإسلامي و منهم العالم المجاهد الإمام السيد روح الله الموسي الخميني يرون جميعاً توفيقهم رهناً لزيارة السيدة المعصومة(ع)، و يفتتحون عظائهم أمورهم في جوار الحرم المبارك، هذا الإمام الخميني بدأ ثورته المباركة من جوار الحرم.

و في هذه الأيام يزهر الحرم المقدس للسيدة المعصومة كأنه جوهرة وسط مدينة قم.

و كل يوم تأتي القوافل من مختلفف نقاط إيران و العالم لزيارة هذا الحرم الشريف، إظهاراً للمحبة الخالصة لنبي الإسلام و لأهل بيته(ع).

و السلام عليها يوم ولدت و يوم ماتت و يوم تبعث حياً.

9) ثواب زيارتها..

1 عن سعد بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن الرضا(ع) عن فاطمة بنت موسي بن جعفر(ع) فقال(ع):"من زارها فله الجنة".(2)

2 عن ابن الرضا(ع) قال:"من زار قبر عمتي بقم فله الجنة".(3)

36 عن الصادق(ع) قال:"إن لله تعالي حرماً و هو مكة، و لرسوله حرماً و هو المدينة، و لأمير المؤمنين حرماً و هو الكوفة، و لنا حرماً و هو قم.و ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمي فاطمة، من زارها و جبت له الجنة" قال(ع) ذلك و لم تحمل بموسي امه.(4)

4 عنه(ع):"أن زيارتها تعدل الجنة".(5)

5 و عن سعد عن علي بن موسي الرضا(ع) قال: قال:"يا سعد عندكم قبر؟" قلت: جعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسي(ع)؟ قال:"نعم، من زارها عارفاً بحقها فله الجنة، فاذا أتيت القبر فقم عند رأسها مستقبل القبلة، وكبر اربعاً وثلاثين تكبيرةً، وسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحةً، واحمد الله ثلاثاً وثلاثين تحميدةً ثم قل:

" اَلسَّلامُ عَلي آدَمَ صِفْوَةِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلي نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلي اِبراهيمَ خَليلِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلي مُوسي كَليمِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلي عِيسي رُوحِ اللهِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رسُول اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَيا خَيْرَ خَلْقِاللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيِّ اللهِ ، اَلسَّلامُعَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِاللهِ خاتَمَ النَّبِيِّينَ ، اَ لسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنَ اَبي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ ، اَلسَّلامُعَلَيْكُما يا سِبْطَيْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَنَّةِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعابِدينَ وَ قُرَّةَ عَيْنِ الناظِرينَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَيا مُحَمَّدَبْنَعَلِيِّ با قِرَ الْعِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَبْنَ مُحَمَّدٍالصّادِقَ الْبارَّ الْاَمينَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسَي بْنَ جَعْفَرٍ الطّاهِرَ الطُّهْرَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيِّ بْنَ مُوسَي الرِّضا الْمُر‎ْتَضي ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍِّ التَّقِيَّ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيِّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النّاصِحَ الْامينَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيِّ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ عَلَي الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلي نُورِكَ وَ سِراجِكَ وَ وَلِيِّ وَلِيِّكَ وَ وَصِيِّ وَصِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ عَلي خَلْقِكَ.

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ وَ خَديجَةَ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الْحَسَنِ و الْحُسَيْنِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِيِّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُختَ وَلِيِّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِيِّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُوسَي بْنِ جَعْفَرٍ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكاتُهُ.

اَلسَّلامُعَلَيْكِ ، عَرَّفَ اللهُ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ حَشَرَنا في ز ُمْرَتِكُمْ وَ اَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَ سَقانا بِكأسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ اَبي طالِبٍ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ . اّسْئَلُ اللهَ اَنْ يُرِيَنا فِيكُمُ السُّرُورَ وَ الْفَرَجَ وَ اَنْ يَجْمَعَنا وَ اِيّاكُمْ في زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمّدٍ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَنْلا يَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ اِنَّهُ وَلِيُّ قَديرُ . اَتَقَرَّبُ اِلَي اللهِ بِحُبِّكُمْ وَالْبَرائَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَ التَّسْليمِ اِلَي اللهِ ، راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لا مُسْتَكْبِرٍ ، وَ عَلي يَقينِ ما اَتي بِهِ مُحَمَّدُ وَ بِهٍ راضٍ ، نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدي اَللّهُمَّ وَ رِضاكَ وَالدّارَ الْآخِرَةَ. يا فاطِمَةُ اشْفَعي لي فِي الْجَنَّةِ فَاِنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ شَأناً مِنَ الشأنِ . اَللّهُمَّ اِنّي اَسْئَلُكَ اَنْ تَخْتِمَ لي بِالسَّعادَةِ ، فَلا تَسْلُبْ مِنّي ما اَنَا فيهِ ، وَ لاحَوْلَ وَ لا قُوَّةَ اِلّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ . اَللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَ تَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ وَ عا فِيَتِكَ. وَ صَلَّي اللهُعَلي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ اَجمَعينَ وَ سَلَّمَ تَسْليماً يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ " . (6)

و آخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين


پاورقي ها

(1) لابأس بأن نتبرك بذكر بعض الروايات الواردة في فضل قم و أهله:

الف: عن أبي الحسن الأول(ع) قال:"قم عش آل محمد و مأوي شيعتهم...".

"بحارالأنوار", ج 57, ص 214.

ب: عن الصادق(ع):"إذا أصابتكم بلية و عناءفعليكم بقم, فإنه مأوي الفاطميين و مستراح المؤمنين...".

"بحارالأنوار", ج 57, ص 215.

ج: عن الصادق(ع) قال:"ستخلو كوفة من المؤمنين و يأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها, ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم. و تصير معدناً للعلم و الفضل حتي لايبقي في الأرض مستضعف في الدين حتي المخدارات في الجبال. و ذلك عند قرب ظهور قائمنا, فيجعل الله قم و أهله قائمين مقام الحجة, ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها و لم يبق في الأرض حجة, فيفيض العلم منه إلي سائر البلاد في المشرق و المغرب, فيتم حجة الله علي الخلق حتي لايبقي أحد علي الأرض لم يبلغ إليه الدين و العلم".

"بحارالأنوار", ج 57, ص 213.

(2) "بحارالأنوار", ج 99,ص 265, ح 1.

(3) "بحارالأنوار", ج 99,ص 265, ح 3.

(4) "بحارالأنوار", ج 99,ص 267, ح 5.

(5) "بحارالأنوار", ج 99,ص 267, ح 6.

(6) "بحارالأنوار", ج 99,ص102 103, ح 4.